القاضي عبد الجبار الهمذاني

104

تثبيت دلائل النبوة

لما كان له معنى . وعندنا ان المسيح بن آدم وربه وخالقه ورازقه وابن / إبراهيم وربه وخالقه ورازقه ، وابن إسرائيل وربه وخالقه ورازقه ، وابن مريم وربها وخالقها ورازقها . قالوا : وقد اعتل لنا من يناظر عنا بأن اللّه والد في الحقيقة وان تولد ابنه منه كتولد ضياء الشمس من الشمس وكتولد الكلمة من العقل ، ونحن فما قلنا : إنه والد وله ولد في الحقيقة بهذا الاعتلال ، بل لما قدمنا من قول الآباء والقدوة . وعلى أن هؤلاء قروا بهذا القول من التشبيه للّه بالمتناسلين المتناكحين من المخلوقين ، فشبهوه بالموات والجماد ، فوقعوا في شر ما هربوا منه ودفعوا الضرورة ، لأن مريم قد ولدت المسيح إله الكل ولادة صحيحة في الحقيقة معقولة ، ولادة الاحياء الناطقين بغير تناكح ولا تناسل ، ومن قال إن مريم ما حبلت بالمسيح في الحقيقة ، ولا ولدت المسيح في الحقيقة ، ولا هي أم المسيح في الحقيقة ، فليس من طوائف النصارى . وكذا من قال ليس المسيح إلها في الحقيقة ، ولا ربا للخلائق في الحقيقة ، فليس من الملكية ولا من اليعقوبية ولا من النسطورية . قالوا : وقد قال القدوة عندنا : إن اليد التي سمّرها اليهود في الخشبة هي اليد التي عجنت طين آدم وخلقته ، وهي اليد التي شبرت السماء ، وهي اليد التي كتبت التوراة لموسى . وقالوا : وقد وصفوا صنيع اليهود بالمسيح : إنهم لطموا الإله وضربوه على رأسه ، وعجب لإله يضرب على رأسه . وتعالوا فانظروا إلى الإله يلطم ويضرب على / رأسه .